حبيب الله الهاشمي الخوئي

41

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

يتقرّبون به إلى أوليائهم ، وقضاة السوء وعمال السوء في كلّ بلدة ، فحدّثوهم بالأحاديث الموضوعة المكذوبة ، ورو واعنا ما لم نقله ليبغضونا إلى الناس . وكان عظم ذلك وكبره زمن معاوية بعد موت الحسن عليه السّلام فقتلت شيعتنا بكلّ بلدة ، وقطعت الأيدي والأرجل على الظنة وكان من يذكر بحبّنا والانقطاع إلينا سجن أو نهب ماله أو هدمت داره . ثمّ لم يزل البلاء يشتدّ ويزداد إلى زمان عبيد اللَّه بن زياد لعنه اللَّه قاتل الحسين عليه السّلام . ثمّ جاء الحجّاج فقتلهم كلّ قتلة وأخذهم بكلّ ظنّة وتهمة حتّى أنّ الرّجل ليقال له زنديق أو كافر أحبّ إليه من أن يقال شيعة علىّ عليه السّلام ، وحتّى صار الرّجل الَّذى يذكر بالخير ولعلَّه ورعا صدوقا يحدّث بأحاديث عظيمة عجيبة من تفضيل بعض من قد سلف من الولاة ولم يخلق اللَّه تعالى شيئا منها ولا كانت ولا وقعت وهو يحسب أنّها حقّ لكثرة من قد رواها ممّن لم يعرف بكذب ولا بقلَّة ورع وروى أبو الحسن علىّ بن محمّد بن أبي سيف المدايني في كتاب الأحداث قال كتب معاوية نسخة واحدة إلى عمّاله بعد عام الجماعة أن برئت الذّمة ممّن روى شيئا في فضل أبي تراب وأهل بيته . فقامت الخطباء في كلّ كورة وعلى كلّ منبر يلعنون عليّا عليه السّلام ويبرؤون منه ويقعون فيه وفي أهل بيته ، وكان أشدّ الناس بلاء حينئذ أهل الكوفة لكثرة من بها من شيعة علىّ عليه السّلام ، فاستعمل عليهم زياد بن سميّة وضمّ إليه البصرة فكان يتّبع الشيعة وهو بهم عارف لأنّه كان منهم أيّام علىّ عليه السّلام فقتلهم تحت كلّ حجر ومدر ، وأخافهم وقطع الأيدي والأرجل وسمل العيون وصلبهم على جذوع النخل وطردهم وشردهم عن العراق فلم يبق بها معروف منهم . وكتب معاوية لعنه اللَّه إلى عمّا له في جميع الآفاق : لا يجيزوا لأحد من شيعة علىّ وأهل بيته شهادة .